الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
253
مرآة الرشاد
وعليك - بنيّ - بتربية أولادك ذكورا وإناثا من الطفولة بالآداب الشرعية والعقلية ، ولا تقل طفل غير مخاطب بخطاب اللّه سبحانه ، فان الطفل ان لم يؤدب من بدء الأمر لم يكن تأديبه بعد الكبر ، ولقد أجاد من قال : اضرب وليدك تأديبا على رشد * ولا تقل هو طفل غير محتلم فرب ضرب يؤدي الترك منك له * إلى الجراح لدى رشد وفيض دم وعليك بتعليمه معالم الدين وأحكام رب العالمين من الطفولية فان ما انتقش في الخاطر عند الطفولية لا يزول ، وعلمه بعد ختم كلام اللّه المجيد كتاب الحسنية ، وكتب معجزات الأئمة عليهم السّلام حتى يعجن قلبه بحبهم عليهم السّلام ، ولا يكون تشيعه عن اتباع الآباء ، بل البرهان . ومن أهم ما يلزمك في أدب الطفل ان تمنعه من الخروج من الدار وحده ، واللعب مع الصبيان في الشارع ، بل أمنعه من مخالطة الأطفال مهما أمكن حتى في الدار ، فان طبعه سريع الاكتساب ، فربما يكون خليطه ذا عادة سيئة ، وطبيعة مرجوحة ، فيكتسبها منه بسرعة ، حتى أنه إذا بدأ بطلب العلم امنعه من معاشرة أمثاله فضلا عمن هو أكبر منه ، الا بقدر تعلم العلم ومذكراته ، وليكن طلبه ومذاكرته في موضع يكون معه ثالث ، يتقيد منه ، ولا يسعه تعلم طرق الشيطنة والفساد من جليسه .